تخيل أنك تعيش حياة هادئة. وتهتم فقط بما تلعب مع الأصدقاء وإلى أين تذهب معهم لكي تعمل شيئا مضحكا أو لكي تأكل شيئا حلوا. فقط ذلك ما يوجع رأسك الصغير. وفجأة تفقد كل ذلك ولا تعرف ما يحدث من حولك.في كل مكان انفجارات ويأتي إليكم رجال مجهولون وهم مدججون بالسلاح ويحرقون ويهددون ويقتلون. أنت لا تفهم لماذ كبار السن قلقون إلى هذه الدرجة. تشاهد كبار السن الذين أصيبوا بجراح أو أصيبوا بغضب أو أصيبوا بخوف. يتهافت الصبيان والصبايا من جميع الأنحاء ليساعدوا البالغين - في كل مكان ارتباك وضجيج ورهبة. هكذا تبدو قصة الجيل الأصغر من الشيشان في معظم الحالات. فوقت الطفولة التي ينبغي أن تكون أجمل فترة في حياتهم للأسف تكون أسوأها. لذلك قرر كثير من الأسر في الشيشان مغادرة البلاد بسبب أطفالهم لمنحهم حياة طبيعية في عالم خال من الحروب والعنف والشر.
ولكنها تهجر فقط في حال تهديد الحياة. عندما أحد الأقارب أصيب بجراح أو مات أو أصيب إصابة شديدة. إن الشيشان لا يقرّرون مغادرة البلدة إلا عندما يضطرّون إلى ذلك. لا يحضرون إلى بولندا كملجئ لهم ولكنها تقع في طريقهم إلى بلدان أوربا الغربية مثل ألمانيا أو فرنسا. ولأسباب مختلفة يضطر العديد من الشيشان إلى البقاء في بولندا لأنه ليس لديهم امكانية مواصلة السفر أو لا يستطيعون الرجوع وربما لا يرغبون في العودة إلى وطنهم وهم يخشون على حياة أبنائهم وأقاربهم. لهذا السبب يبدأ معظم الأطفال الشيشان تعليمهم الدراسي أو مواصلته في بولندا. ولكن هناك مشكلة وهي انعدام التواصل اللغوي والثقافي مما يجعل دراستهم صعبة إلى درجة ما. هذه مشكلة كبيرة جدا. عدم التفاهم بين الاطفال من الثقافات المختلفة ولديهم تجارب مختلفة يولد الصراع بينهم. ويسيطر عليهم شعور سلبي مثل الخوف من شيء غير مألوف وغير مفهوم أو الحسد أو التمييز العنصري والديني. من الناحية النظرية في مثل هذه الحالة ينبغي أن يتدخل المدرس الذي يعلم ويساعد في حل الصراعات ولكن من ناحية الممارسة العملية عدد المدرسين الذين يعملون ذلك للأسف قليل جدا.
وليس حقيقة أن الاطفال يفهمون بعضهم بعضا رغم الخلافات التي بينهم. وفي هذه البيئة التي يفتقر فيها التفاهم يكبر كثير من الأطفال. يتباعدون بعضهم عن بعض بدل من أن يتقاربون. ولكن حتى عندما يبدو الوضع سيئا ، يجب أن نذكر أن هناك العديد من المنظمات والمدارس التي تسعى إلى إزالة جميع العوائق التي تمنع الترابط بين الناس. وتحاول بكل الوسائل أن تحل هذه المشكلة وكثيرا ما تنجح!
منها جمعية الأصدقاء للمدرسة الثانوية الاجتماعية ورئيستها السيدة كريستينا ستارتشيفسكا انسانة ذات شخصية رائعة. وبفضل المدرسة الاعدادية في شارع راشينسكا، التي تديرها وجدت أنا مع العديد من الشباب الأجانب الآخرين، بما في ذلك الشيشان بعدد كبير واحة السلام والتسامح والتفاهم. وبفضل جهودها وجميع المعلمين في هذه المدرسة الذين يهدفون إلى تعليم التسامح وتشكيل أفق منفتحة تمكن الكثير من الأجانب أن يكبروا في جو من التعاون والصداقة بين الطلاب من مختلف الأصول والثقافات والاديان.
هناك أيضا مسرح اليوم الثامن الذي فيه خالتي إيفا فويتشاك التي أحبها كثيرا سواء مع أفراد الفرقة المسرحية تقدم للناس المعرفة عن الشيشان ونكتبها. يساعدنا المسرح على فهم الجمال ببلدنا وإدراك الحزن لأمتنا . يقدم المسرح ب